تحدث ازمة منتصف العمر للرجال الذي تجاوزوا سن الاربعين عادة وتكون اسبابها شعور الرجل فجأة انه غير راض عن بعض الامور في حياته كمهنته او زواجه او شكله او تقدمه في العمر. وقد يقرر فجأة اجراء تغيير جذري وسريع وغير مدروس كأن يقرر ترك وظيفته او حتى ترك زوجته واولاده او اتخاذ عشيقة او الاهتمام بشكله بصورة مبالغ فيها محاولا استعادة شبابه!. الامر قد يتحول لمشكلة فهل يمكن علاجها؟ وما هو دور الزوجة في مشاعدة زوجها؟ هذا ما تناقشه اليوم من خلال موقع شايف الدكتورة سحر آل خليل لتحليل هذه الظاهرة وكيف يمكن تجاوز هذه الازمة بسلام. والاستاذة الفاضلة سحر هي صديقة موقع شايف طبيبة عراقية تخرجت من كلية الطب في جامعة بغداد وهاجرت مع اسرتها الى النرويج.
هناك العديد من الرجال، إذا لم يكن أغلبهم الذين بمرون بمرحله يلقون فيها نظرةً فاحصةً على حياتهم التي يعيشونها، ويعتقدون ان من الممكن ان يكونوا اكثر سعادةً، وأن بإمكانهم إجراء تغيير كبير في حياتهم، ففي هذه المرحله تحديداً تكون هناك رغبةً كبيرة وملِحّة لإجراء هذا التغيير. ويمكن لهذه الأفكار ان تؤدي الى أزمة منتصف العمر. وعندما تدرك ايها الرجل أنك تمر في هذه المرحله الحرجه من حياتك، فمن الممكن لهذا الإدراك ان يجعلك تتخذ خياراتٍ حكيمه، بحيث أنك تتمكن من السيطرة على أفكارك، وتوجيه نفسك للخروج من هذه الأزمه التي من الممكن ان تعصف بحياتك، إلى حياةٍ اكثر سعادة.
تشخيص أزمة منتصف العمر يكون عادةً مقروناً بالتغيرات الكبيرة والسريعه في حياة الرجل. فهناك رجل يترك لزوجته ملحوظةً صغيرة يخبرها فيها بأنه قام بسحب جميع أمواله من البنك، وأنه غادر إلى مدينةٍ أخرى، وربما لبلدٍ آخر دون سابق إنذار، ومع ان هذا النوع من الأزمه أمر نادر الحدوث، إلاَ أنه من الممكن ان يحدث. وهناك النوع ألأكثر شيوعاً، والذي يحدث نتيجةً لتغييرات صغيرة حدثت في حياة الرجل وتفاقمت مع مرور الوقت، وادت بالتالي الى الوصول إلى القمة ألإفتراضيه للأزمه وألى الإنفجار فيما بعد. فمن الممكن مثلاً ان تخبر زوجتك وبشكلٍ مفاجئ، أنك يجب ان تترك عملك الحالي، وتقوم بالفعل بتركه، مع ان لديك خبرات سنين طويلة في هذا العمل. أو ان تخبرها بأنك لم تعد تحتمل، وأن الزواج لم يعد مناسباً لك، لأنه يتعارض مع طموحاتك المهنيه، وربما يقف حجر عثرة في طريق هذه الطموحات.
وقد تكون شكواك هذه مجرد تعبير عما يساورك من أفكار، دون ان يكون لديك وازع لتغيير حياتك بشكلٍ محموم (وكما يفعل البعض)، مما يؤدي الى إرباك ألآخرين من حولك ووضعهم في حيرةٍ من أمرهم. ولكن ومع كل هذا (وهذا ما يفعله ألأغلبيه الغالبه) أنهم يستمرون في حياتهم على نفس النهج وبدون أي تغييرٍ يُذكر.هنالك بعض الدلائل التي تشير الى انك ايها الرجل تمر بأزمة منتصف العمر منها:
ـ أنك تخطيت سن الأربعين، فالأزمة تحدث عادةً عندما يكون الرجل في العقد الخامس او السادس من العمر، وهذه الفتره محصورة في الغالب ما بين سن الأربعين وبداية الخمسين من العمر.
ـ ان يكون هناك وضع غير مستقر فيما يخص العناصر الأساسيه في حياتك. كأن تكون غير راضٍ عن مهنتك، زواجك أو صحتك، ولديك رغبةً ملحَّةً لإجراء بعض التغييرات في هذه الإتجاهات.
ـ شعورك بأن لم يعد لديك المتسع من الوقت لإجراء تغييرٍ ما في حياتك، فيكون هناك دائماً الشعور بإمكانية إجراء هذا التغيير ، وبأن الوقت قد حان لذلك.
ـ ألإنتباه وبشكل مفاجئ بأن هناك تغير كبير في مظهرك وشكلك بحيث انك لم تعد وسيماً كالسابق، أو ان جسمك إكتنز بعض الشئ ، أو انك تعاني من الصلع.....الخ من الملاحظات التي من شأنها ان تزعزع ثقتك بنفسك ، وتقوَض دعائمها عندما تشعر بأنك لم تعد محطَ انظار الجنس اللطيف ولا مصدر اهتمامه، وهنا تكون أكثر عرضةً للأزمه من أي وقت آخر.
ـ أن تصبح جَدَاً ، وان يصبح لديك أحفاد. الكثير من الرجال لا يحتمل الفكره ، ولا يتقبل الحقيقه إلاّ بعد لأي.
ـ من الممكن ان وفاة صديقٍ مُقَرَّب أو أحد الوالدين فجأة يشعل فتيل الأزمه، لأنه وفي كلا الحالتين يُحدث صدعاً نفسياً خطيراً لدى الرجل ويُذكِّره انه من الممكن ان يكون التالي، وخصوصاً وفاة الأم، لأنها تشكل ركناً نفسياً أساسياً في حياة كل رجل. فالأم مصدر ألأمان، وطالما هي على قيد الحياة، يكون الرجل في أحسن حالاته لأنه يشعر انه ما زال فتيّاً، وان هناك صدر حنون وملاذ أمين إذا عصفت به الحياة، ففقدانها يعني العوده الى الواقع والى السن الحقيقه ، وهو ما يرفضه الرجل في حياة امه.
كل هذه الدلائل تدلّ على ان لا مفرّ للرجل من ان يمرّ بأزمة منتصف العمر، والتي تكون فيها الخيارات الإرتجاليه غير عاديه وغير محسوبة العواقب والتي تشبه وإلى حدٍ كبير فترة المراهقه. والذي يميز هذه المرحله رغبة الرجل في التمرُّد على كل ما هو مألوف لديه (كالمراهق)، وشعوره بأنه محاصر من كل جهه للقيام بفعل من الممكن ان ينسف حياته من جذورها.. ولكنه وبكل بساطه لا يأبه.. وقد تتباين ردود أفعال الرجل لهذه الأزمه. فمنهم من يعاقر الخمر كوسيله لتخطي الأزمه ونسيانها.
ومنهم من يختار إنشاء علاقه غراميه خارج إطار الزواج. وهناك من يهجر عائلته ويفرّ بنفسه لشعوره بأن حياته لم تعد مناسبه له ويجب ان يغيرها بطريقةٍ او بأخرى. وهناك من يزداد قلقه بشأن مظهره بحيث يصبح ضرباً من الوسواس القهري، فيبالغ بالإعتناء به وبإجراء التمارين الرياضيه الشاقه واتباع حميه متشدده لتخفيظ وزنه ، مما يدخله في دائرة القلق المزمن والذي يؤثر سلباً على حياته.
وهناك من يجري تغييرات جذرية في حياته تصل الى حد المبالغه في التغيير مما يؤدي الى فقدان الهويه الأصليه والوصول الى حالة الضياع النفسي ، وهنا يجب الإشاره الى دور الطب النفسي في معالجة مثل هذه الحالات ، وضرورة ان يكون هناك إدراك من قبل الرجل بضرورة ألإستشاره النفسيه لتخطي هذه المرحله بسلام وأمان. إضافةً الى دور الزوجه الكبير في مساعدة زوجها عندما تلاحظ ما ذكرناه من تغيرات سلوكيه في زوجها. وهنا يلزم الكثير من الصبر والحكمه والرويه في المعالجه حتى تعطي أُكُلها ويستتب الهدوء ثانية في نطاق الأسره، وبدون خسائر تُذكر.
حقوق النشر للمواد الحصرية الخاصة محفوظة لموقع "شايف" ولا يجوز اعادة نشر او تعديل او نقل مواضيع أو افكار "شايف" الحصرية الخاصة حفظا لمجهود كتّابنا ومراسلينا.
ملاحظة: الصور للتوضيح فقط!